من فوائد الرحلة ونتائج السفر
الاحد 9 يوليو 2003
رغبت اليوم في زيارة
المركز الاسلامي في هذه المدينة عصرا، خرجت من السكن
مشيا على الاقدام، ورغم ان
المسافة حسب الخريطة بعيدة نوعا ما (حوالي نصف ساعة) الا
أني اخترت السير على الاقدام على ان
اتنقل من باص إلى باص ومن ومن طلوع إلى صعود ، المهم أني أخذت شارعا رئيسيا ومشيت فيها قرابة الكيلو والنصف، ومن ثم انعطفت عبر شارع آخر، وبينما كنت اسير رأيت مجمعا كبيرا من حديقة وملعب ومبنى فيه مبنى مكاتب وكأنه
مدرسة ، فاقتربت منه فإذا هو المركز الاجتماعي والترفيهي للحي ، وهو منشأ طبعا على
تكلفة الحكومة ، وفيه كل المناشط الاجتماعية والثقافية
والرياضية، بل والانسانية أيضا (مساعدات وإعانات
ونحوها). ومن بعيد لمحت ورقة معلقة بجوار نقطة الباص
وعليها كتابة، ... لم أميز تلك الكتابة من بعيد ولا تبينت لي بأي
لغة هي، لكني لاحظت (من بعيد) ان اتجاه الاسطر يتخذ مسارا من اليمين إلى اليسار ،
فقلت لا بد ان يكون إعلان مكتوب بلغة إسلامية شرقية؛
عربية او فارسية او اردو ، فذهبت فوجدته اعلان عن
مدرسة يقول: الروضة العربية الافريقية
وجميع الاجناس، الثلاثاء... الاحد .. ، للاستفسار الاتصال
على فاطمة عمر ، تلفون ........ ، ففرحت من داخلي لهذا الاعلان، وسررت ان تكون العربية
وجدت من يعتني بها في هذه الاصقاع البعيدة، نظرت في
الخط مرة أخرى (وهو مكتوب باليد) فتبين لي من طريقة خط الرقعة المكتوب به أنه كتب
بواسطة شخص من المشرق العربي (مصري ، شامي ؟) . المهم اني تركت هذه الورقة
وواصلت طريقي إلى المركز الاسلامي، حيث وصلته بعد ربع
ساعة، نظرت في المحلات امامه فإذا هي مما يبيع الاطعمة الاسلامية من عربية وهندية
وباكستانية، فالهنود المسلمون هنا كثير يليهم العرب والافارقة
كما توجد اجناس اسلامية اخرى، نظرت في المركز الاسلامي فاذا هو كبير مكون من طابقين ويتسع اجمالا
لاكثر من ألف شخص .
دخلت المسجد فتوضأت ثم
أديت صلاة العصر مع الجماعة الذين حضروا للصلاة، بعد ذلك نظرت في لوحة الاعلانات فاذا بها كبيرة ومليئة بالاعلانات والارشادات المكتوبة بالانجليزية، لكن مرة أخرى شدني إعلان مكتوب بالعربية، قرأته فاذا به يعلن عن محاضرة للدكتور عبدالرحمن
الحجي (عراقي متخصص في تاريخ الاندلس)
موضوعها عن حكم المسلمين في اسبانيا وعن محاكم التفتيش
التي اضطهدت المسلمين هناك، وستعقد في مكتبة الجامعة، ومحاضرة أخرى ستعقد في
المركز الاجتماعي للجالية العربية، وقد الصقوا مع الاعلان
قائمة من صفحات توضح السيرة العلمية للرجل، فسررت مرة أخرى لهذا الاعلان وقلت في نفسي : صدفة عظيمة
أن التقي بهذا المتخصص، واستغربت حقا للصدفة التي أتت به إلى هذا الصقع البعيد
ليلقي محاضرة من هذا النوع، لكني علمت ان الرجل هذا
دأبه، وهو نظرا لشهرته يدعى إلى اماكن كثيرة في العالم
ويلقي محاضرات فيها، وقد كان الاخوة في الجالية العربية
نشطين إذ تمكنوا من دعوته، وتنظيم محاضرات له في أكثر من مدينة. المهم أني لم
استطع الذهاب للمحاضرة التي في مكتبة الجامعة لكني استطعت الذهاب للمحاضرة التي في
المركز الاجتماعي للجالية العربية (وجلهم من المشرق العربي)، وكان موضوع المحاضرة
عن محاكم التفتيش التي أقامها أجداد من يسمون أنفسهم حماة الديمقراطية والتعددية
الدينية لمحاكمة لمسلمين وقمعهم والتنكيل بهم ومسخ هويتهم الثقافية بل والعرقية،
وجاء المحاضر بجريدة اسبانية من سنة 1979 وفيها تقرير مصور
عن كنيسة مهجورة اكتشفت فيها مقبرة جماعية تعد بالالاف لاناس هشمت رؤوسهم وقطعت اطرافهم
ودفنوا في اماكن داخل حرم الكنيسة، وهي لمسلمين وقعوا
ضحايا لجريمة بشعة من قبل المحاكم الظالمة.
وغير محاكم التفتيش
تكلم المحاضر عن أشياء متعلقة في تاريخ الاندلس وتفنيد
بعض ما يراه أنه من الترهات التي دارت على كثير من الناس ،
من ذلك قوله بما معناه : ما سبب سقوط الاندلس؟ ... نساء وخمور ومتع ونعيم ؟
كلام غير صحيح. لقد سقطت الاندلس بعد اربع مئة سنة من التخطيط والحيل والمحاولات من قبل نصارى
الشمال (أي الاسبان)، لقد سقطت نتيجة جهود متواصلة من
الكيد والتدبير والتأليب. اما كونها سقطت بسبب ما يشاع
من انغماس ونساء وخمور فغير صحيح.
ومن الفوائد التي
ذكرها قصة رواها (واذكرها على ذمته هو) تدل على بقاء الروح الاسلامية
في بعض ابناء الاسبان حتى الان. قال: في وقت من الاوقات (لم
يحدده هو) دعا مسؤول كبير في الخارجية البرتغالية
السفراء العرب وزوجاتهم إلى بيته إلى حفل عشاء، وهو رجل برتغالي صليبة وليس من جنس آخر، وبعد العشاء دعاهم إلى مائدة من
الخمور، فشربوا منها اجمعين إلا السفير المصري وزوجته،
ثم جلسوا وتحدثو بعد العشاء ثم انصرفوا كما جاءوا، بعد
ذلك دعا المسؤول نفسه السفير المصري وحده وزوجته إلى بيته ، وهناك قال لقد عملتُ لكم في المرة الماضية اختبارا
ونجحت فيه أنت وزوجتك فقط! استغرب السفير لهذا الكلام، لكن المسؤول
لم يلبث أن أخذ بيده وقاموا ومشوا داخل البيت إلى جاء إلى باب إحدى الغرف فيه،
ففتح المسؤول الباب ، ودخلوا فإذبه مصلى إسلامي او مسجد صغير،
وقال :هذا مسجدي ومسجد الاسرة منذ سنين، وانا مسلم مثلك، وقد لقنتي امي الاسلام منذ الصغر، لكني أكتم ديني
لمكاني في الوظيفة الحكومية. ...انتهى. فاستغربت حقا لهذه القصة
وطريقة فرزه وتمحيصه لمن يودع سره
من السفراء المسلمين الكثر في الدولة (لاحظ الامتحان
الذي طبقه).