نظرات
في معجم الفرائد لإبراهيم السامرائي
بقلم: صالح
المطيري
مقدمة:
هذه نظرات ومتابعات عنت لي وأنا أقرأ معجم الفرائد للدكتور ابراهيم السامرائي رحمه الله. وقد عنوت لكل نقطة بالمادة التي ذكرت تحتها في المعجم ذاته. وشأني
هنا أني أنقل جزءا من كلام المؤلف في كلمة أو مفردة ما ثم أقول (قلت) فآتي
بالملاحظة التي أرى إزاء كلام المؤلف. وفيما يلي هذه النظرات.
1- أخذ
:التأخيذ يراد به حبس السواحر
أزواجهن عن غيرهن من النساء. قلت: لا أدري إن كان القاريء
يفهم التأخيذ بهذه العبارة ام
لا. ولتبسيطها فإني أقول بأن التأخيذ هو عمل سحري يصيب
الرجل فيمنعه من مجامعة زوجته. ويسميه العامة الربط.
2- أرث: أّرّث النار بمعنى أوقدها…. وورّث النار
لغة في أرّث. قلت ومن هذه المادة جاءت (الوريثة) وتعني عند البدو الحطبة الكبيرة التي تظل مشتعلة في موقد النار طوال الليل،
وربما كان لها دخان قليل.
3- أزر:
وفي حديث الاعتكاف:" كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر"،
وشد المئزر كناية عن اعتزال النساء. قلت: ولماذا لا تكون كناية عن التأهب للأمر؟
لا سيما وقد سمعت قوما من العرب يقولون: احتزم، او شد الحزام، إذا ما أرادوك على عمل شاق. كما أن الحمّال إذا
ما أراد العمل شد حزامه على بطنه. ولو كان المعنى اعتزال النساء لكان حق عبارة
"شد المئزر" أن تسبق "أيقظ أهله"، لكنها لا تعني هذا. كما أن
شد المئزر على الحقيقة ضروري لمن يطيل الصلاة وما فيها من كثرة القيام والركوع
والسجود.
4- ألل: "لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة" 8 سورة التوبة، والإل هو القرابة، وفي حديث علي عليه السلام :"يخون
العهد ويقطع الإل". وقالوا: الإل
هو الله عز وجل. قلت : ولكنها في الآية لا يمكن البته
أن تعني الله، لإنها جاءت نكرة.
5- بتت:
وهذا يعني أن استعمال (البت) في القطع المعنوي وليس القطع المادي. قلت: أي في
الاستعمال المجازي والاستعمال الحقيقي.
قال: والبَتّية في لغة أهل القرى الجنوبية من
العراق ضرب من عباية غليظة. قلت: وأظنها وردت عند
الجاحظ.
6- بحث:
البحث طلبك الشيء في التراب . قلت: كثيرا ما يتعلق الثاء بالتراب كما في: حرث،
بحث، ثار الغبار، نثر، نثيلة، حثى.
7- بحر:
الباحور: هو القمر، عن أبي علي الفارسي في كتابه
(البصْريات)..تعليق: لم يبق من هذه الكلمة إلا الباحورة
في استعمال العامة لسبعة أيام شديدة الحر من أيام القيظ. قلت: بل بقي منها أيضا
(البـُحران) في استعمال المعاصرين، كقولهم (في بحران النـزاع العربي الصهيوني)
مثلا، أو كقولهم (حتى نخرج من هذا البحران ينبغي علينا أن..)
8- بخت: .. وهو من الكلم العامي في عصرنا، وليس شيء
منه في العربية المعاصرة. وربما سموا بـ (البخيت)
الرجل. قلت: المعروف أن الاسم (بخيت) كما يسمى به بعض
الناس هو بدون أل التعريف.
9- بدأ:
حول بدأ وبده. قلت: ما أقرب مخرج الهمز من الهاء، بل
إني أرجح أن بدأ وبده يعودان إلى أصل واحد ، وما أراه
إلا الهمز لأنه أشد من الهاء، وانما تطورت الهاء تخفيفا
من الهمز ثم اكتسبت خصوصية معنوية كما أشار المؤلف في بدع وبدأ وبده (ص30).
قال: ومن هذا (البدء) و (البديء) للبئر التي
حفرت في الإسلام حديثة وليست بعادية. وعادية نسبة إلى قوم عاد الأولى الذين ورد
ذكرهم في التنزيل. قلت: والبدو يقولون هذه البئر بدع فلان، أي انقلبت الهمزة عينا، والبديعة في اصطلاحهم هي البئر التي حفرت
وليست بالقديمة او العادية، واما
البئر القديمة التي لا يعرف من بدأها فيدعونها هلالية عوضا عن عادية، وذلك نسبة
إلى بني هلال الذين ظهروا انتشروا وساحوا
في بلاد العرب وشمال إفريقية في القرن الرابع والخامس للهجرة.
10- بذ: بذ فلانا: فاقه وغلبه . .
. وربما كان منه بز أيضا على البدل. قلت ربما كان الأصل بذ
ثم تطورت منها بز بانقلاب الذال إلى زاي.
11- برأ:
.. ومن المفيد أن أشير أن مادة (برأ) تنصرف إلى الخلق ثم الخلاص من المرض وما
يشبهه، ثم البعد عن القبيح والريبة، والتنزه عن الباطل والكذب ونحو ذلك. قلت: لا
بد أن يكون هناك معنى أصلي واحد لهذه المادة والذي أراه الخلق. لكن ما الجامع بين
الخلق والشفاء من المرض؟ الظاهر أن (برأ) ذات المعاني المجازية قد تطورت من مادة أخرى مختلفة غير تلك التي
تعني خلق. بعبارة أخرى أن (برأ) بمعنى شفي هي صورة جديدة لأصل قديم تطورت عنه.
وهناك رأي آخر وهو أنهما مادتين مختلفتين: برى وبرأ. فبرى مثل قولنا برى القلم
يبريه بمعنى أحدّ طرفه أو قطع نهايته بالمبراه، وهذا
الفعل برى مشاكل من حيث المعنى لـ خلق أو صنع أو خرط لأن فيه قطع وسن وإحكام، لكن
تظل مسالة الهمز في اسم الفاعل (الباريء) فهي لا تتسق مع الفعل برى الخالي من الهمز، لذا يمكن
أن يأتي رأي آخر فيقول أن برأ التي تعني خلق قد تطورت من برى الخالية من الهمز.
12- برج:
.. والبروج بروج الكواكب.. وربما التمس اللغويون طريقا لحشرهم هذه المادة الأعجمية
الأصل مع المادة العربية. قلت: إن كانت أعجمية فما أصلها يا ترى؟
13- بطط:
بط الجرح وغيره يبطه بطا إذا شقه. وفي التعليق: والبط
بهذا المعنى .. من مألوف استعمال أهل القرى الجنوبية في العراق ولا نعرفه في
الفصيحة المعاصرة. قلت: وفي الكويت يقولون: بطيت كبدي،
بمعنى أثرت غيظي. ومثل هذه المادة نجد (بذح) كلك.
14- بلد: يتساءل المؤلف ما الصلة بين البلد والبلادة؟
قلت: ربما كانت البلادة منقلبة عن مادة
لبد التي تعني الغلظة والكثافة وعدم النفاذ كقولنا سماء ملبدة بالغيوم واللبدة
التي حول رأس الأسد.
15- بهض: البهض: ما شق عليك، تقول بهضني
الأمر. … وهذا مما حفظته العامية العراقية وزال من الفصيحة المعاصرة. قلت: أين إذن
قول المعاصرين: هذه قيمة باهضة؟ وهل هي بالضاد أم
بالظاء؟ وإذا كان المعاصرون يقولونها بالظاء فلماذا لا تكون قد تطورت تخفيفا من
الضاد؟
16- بوأ:
جاءت الباءة بمعنى النكاح .. وفي الحديث :"من استطاع منكم الباءة فليتزوج،
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". قلت: الباءة لا تعني النكاح ذاته
وإنما تعني المقدرة المالية عليه، بدليل أنه قال : فمن لم يستطع فعليه بالصوم.
قال: ومن الطريف أن أشير إلى أن (المباءة) قد
اكتسبت دلالة سلبية خاصة، فيقال مثلا: مباءة للرذيلة.
قلت: وهذا من التطور الدلالي للكلم، فإنك ستعجب إذا سمعت أحدهم يقول: هذه المدرسة مباءة للعلم، أو هذه الجمعية مباءة
للإحسان على الفقراء. ومثل مباءة في الدلالة السلبية
تأتي كذلك (بؤرة)، كما يقال: كانت داره بؤرة للشر.
11- بوب:
.. وقالوا في حرفة البواب: البِـوابة على وزن فِعالة كالحدادة والنجارة. قلت:
جميل، لكن هل يتسق نطق الباء المكسورة مع الواو؟
قال: بيبان جمع باب على لغة كثير من العراقيين
ولا سيما أهل الأقسام الجنوبية. وما زال هذا الجمع معروفا. قلت: وكذلك في الجزيرة
العربية.
12- بوح:
بوح: الشمس، سميت بذلك لظهورها. تعليق: أكبر الظن أن الصواب (يُوح) بالياء، وقد
وردت في حرف الياء في المعجمات القديمة. قلت: ولماذا لا
تكون يوح تصحيفا لـ (بوح)؟ لا سيما وانها سميت كذا
لظهورها قوية، فالبوح يرد للظهور ، كما في قولهم : باح بالسر، أي أظهره وأفشاه.
13- بون،
بين: البون مسافة ما بين الشيئين، والبن هو البعد والفراق. قلت: في لغة المعاصرين
أصبحت (البون) مرتبطة بصفة تتبعها مثل شاسع أو هائل ونحوهما. ومن النادر أن تليها
صفة مثل صغير أو طفيف، مما يعني اكتسابها لدلالة خاصة، مثل أن تقول: البون شاسع
بين أن تعمل فتعيل نفسك وبين أن تظل تنتظر مساعدة الآخرين.
14- تأب:
التوأبيان: رأسا الضرع من الناقة. قلت: ولكن ضرع الناقة
له أربعة رؤوس!
15- تجبب:
التِّتجباب هو الخط من الفضة يكون في حجر المعدن. قلت:
اعتاد المؤلف ان يقول في مثل هذه المادة: وهذا من الكلم
الفني الذي ينبغي أن يفيد منه أهل مصطلح التعدين.
16- تجر: جاء في الحديث: إن التجار يبعثون يوم القيامه فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق. قال ابن الأثير:
سماهم (فجارا) لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا
الذي يتحاشاه أكثرهم…)
، قلت: ينبغي أن يكون معنى يتحاشاه: يقعون فيه، رغم أنها في الاستخدام المعاصر
تعني العكس: أي يتجنبون الوقوع فيه.
وقيل: أصل التاجر عندهم
(الخمار) يخصونه به من بين التجار. قلت: ولهذا شواهد في الشعر الجاهلي.
17- تخم: .. وقد جاء في هذه المادة أنها من الألفاظ
الشامية، وهذه الإشارة ربما أفادت أنها من الكلم السرياني في العربية. قلت نعم،
لأننا نقول تخوم الشام ولا نقول تخوم اليمن. مثل ارتباط كلمة مخلاف
باليمن، ورستاق بالعراق وفارس.
ثم يقول: وربما وصلنا بين هذه الكلمة وكلمة تهوم
السامية القديمة التي جاءت في سفر التكوين بمعنى الحد الفاصل… وهل لنا أن نقرب بين
هذه المادة القديمة ومادة (تهم) في العلربية التي جاء
منها (تهامة) … وهو سهل ضيق فاصل بين البحر وجبال الحجاز. قلت: لكن (تهم) في
العربية تفيد تغير الرائحة وركود الريح مع شدة الحر، والتي هي من صفات هذا
الإقليم.
18- ترب: قالوا في أسلوب الدعء:
(تربت يداك) ويراد بذا الدعاء الخير على الضد، وهذا من جملة ألفاظ أستعملوها ظاهرها الذم، وأرادوا بها المدح. قلت: بل يراد بهذا
الدعاء الحض والتوكيد.
قال: وقيل: ترب الرجل الذي ولد معه، وأكثر ما يكون ذلك في المؤنث. قلت:
كما في قوله تعالى في صفة الحور العين: (عربا أترابا).
19- تعر،
تغر: وقيل: جرح نعّار ، ونغّار، بالنون وبالعين والغين، كله بمعنى، أقول: لعل
الأصل (نعر) بالنون والعين، وما خلا ذلك فشيء من جريرة الإعجام
والرسم. قلت: لكن البادية يقولون: نغر الجرح (بالغين) بمعنى فتحه وأسال دمه،
والبادية أميون لا يعرفون الإعجام والرسم.
20- تلع: التلعة: أرض غليظة يتردد
فيها السيل ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها). قلت: التلعة هي المنحدر غير الشديد النازل من الجبل والذي يسيل معه
الماء. وكذلك التلعة إذا ارتقيت الجبل ثم انكفأت وراءه
في انخفاض يسيل معه الماء فيما وراء الجبل و بين الجبال الأخر ، وهذا يناسب قول
طرفة في معلقته (ولست بحلال التلاع مخافة)، إذ كانوا في
أيام الجدب وقلة الطعام يسكنون في التلاع التي يحجبها
الجبل خوفا من الضيفان. ولا زالت التلعة معروفة
ومستخدمة لدى البادية في السعودية. وقد ارتقيت مرة جبلا فنزلت خلفه فوجدت تلعة فيها آثار موقد نار قديمة ومكان مسجد أو مصلى ، وفي تلعة أخرى وجدت مكانا فيه آثار ناس قد نزلوه في القديم وعلى
القرب منه قبور. فسألت أهل الناحية من البادية فقالوا بأن البادية كانوا يتخذون
تلك التلاع منزلا عندما يصيبهم القحط ويعز عليهم قرى
الضيفان فيتجنبونهم بنزول تلك التلاع. وعلى كل حال
ينبغي استشارة أبي منصور الأزهري صاحب تهذيب اللغة في تعريف هذه المادة، لأنه قضى
دهرا في البادية وعرف جيدأ أحوال العرب وأحوال الأرض
والأشياء عندهم وذلك بعد أسره من قبل القرامطة.
21- ثبج: في الحديث :
خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعرج ليس منك
ولست منه) والثبج: الوسط، زما
بين الكاهل إلى الظهر..) قلت: أهل اللغة لكي يستشهدون لكلمة فإنهم قد يوردون
أحاديث غير مشهورة وغير معروفة لكثير من الناس
ولا يدرى صحتها من سقمها في حين أن هناك أحاديث مشهورة ومستفيضة في الصحاح
تحتوي على نفس المفردة التي يريدون الاستشهاد لها. فمن ذلك الحديث الذي فيه (ناس
من أمتي يضربون ثبج هذا البحر) وهو مشهور في كتب السنة.
لذا فإني أرى أن هذا الحديث المعروف المشهور أولى بالاستشهاد من الأول.
22- ثدأ: الثداء نبت له ورق كالكراث وقضبان طوال تدقها الناس… هذا قول أبي حنيفة. قلت:
أبو حنيفة هذا هو الدينوري صاحب كتاب (النبات)
23- ثلل: الثُّلة: الجماعة من الناس. تعليق: لقد عرض الإبدال
للثاء فصارت شينا في طائفة من الألسن الدارجة. قلت: صارت الثاء شينا مكسورة، أي
(شِلة).
24- جأجأ: وفي حديث الحسن: (خُلق جؤجؤ
آدم من كثيب ضرية)
وضرية بئر في الحجاز ينسب إليها حمى ضرية. قلت ضرية التي ينسب إليها
الحمى ليست في الحجاز وإنما هي في نجد ولا زالت معروفة.
25- جدح: المجدوح: دم كان يخلط مع
غيره فيؤكل في الجدب. وقيل المجدوح دم الفصيد، كان يستعمل الجدب في الجاهلية، وهو من أطعمتهم.
تعليق: أقول لعل هذه المادة اللغوية ومثلها كثير تؤلف أشتاتا مفيدة من ممارسات
العرب في جاهليتهم في عيشهم وسلوكهم في الحياة. قلت: حدثني مدرس عمل في شرق
أفريقيا بأنه في كينيا توجد قبيلة يفصدون البقرة ويمزجون دمها مع الحليب ويشربونه،
مثل ما كان يفعل العرب في الجاهلية.
26- جرب:
يذكر المؤلف معنى كلمة (جريب) في استخدامهم كوحدة لقياس
مساحة الأرض المزروعة أو كمكيال للطعام وخاصة الحبوب. لكن جبذا
لو عرفنا ما يساويه هذه المكيال من المكاييل الحديثة.
27- جفأ: جفأ البرمة
في القصعة جفأً: أكفأها، أو أمالها فصب ما فيها. تعليق:
إن مادة (جفأ) بهذه الدلالة معروفة في العامية العراقية
بالجيم الأعجمية، وهي الشين المشوبة بتاء لا الجيم العربية. قلت: عندي أن ما ينطق
به العراقيون هو صوت منقلب عن الكاف وليس عن الجيم او
القاف، أي من (كفأ).
28- جمد:
وغير الأحياء هي الجماد أو الجمادات. قلت: هل يدخل الهواء في الجمادات؟
29- جهنم:
قلت: لم يذكر المؤلف (الفردوس) في المعجم، مادام أنه ذكر أن (جهنم) من المعرب. وفي
أصل (جهنم) تقول الموسوعة البريطانية بأن (جِهنّوم) أو
(يِهنّوم) هو واد كانت تحرق فيه القرابين لدى
العبرانيين، وانظر تفسير قوله تعالى : (حتى تأتينا بقربان تأكله النار).
30- جهر:
الأجهر: الأحول المليح الحـَوَلة.
قلت: لا زال هذه المادة بهذه الدلالة مستخدمة في لغة البدو.
31- حجم: قلت: حبذا لو تحدث عن دلالة (حجم) لدى
المعاصرين والتي تعني مقاس، فهل أصل المادة في المعاجم يحمل بين طياته هذه الدلالة
أم لا؟
32- حدر: وحدر السفينة في الماء: جرى مع اتجاه سير الماء. قلت: وفي لغة
البدو تعني (حدر) الذهاب نحو الشرق، أو في جهة سير
المياه في الأودية المجاورة.
33- حرب:
والحَرب أن يسلب الرجل ماله فهو محروب وحريب. قلت: استخدمها المتنبي في قوله يصف البدو: فؤاد كل محب
في بيوتهم ومال كل سليب المال محروب.
34- حرش: وفي الحديث: أنه
نهى عن التحريش بين البهائم). قلت: شأن أهل المعاجم ترك
الأحاديث المشهورة الذائعة وإيراد أحاديث أقل شهرة وذيوعا، ذلك أن حديث: (إن
الشيطان قد يئس أن يعبده الناس في جزيرة العرب، ولكن في التحريش
بينهم) أشهر من الحديث الذي ذكره المؤلف، وسبب شهرة الحديث الأخير مجيئه في خطبة
الوداع.
35- حرف: والمحترف الصانع. قلت: ويقول المعاصرون:
لاعب محترف، ويعنون أنه قد وقف نفسه على مزاولة لعبة بعينها، وليس لديه عمل غيرها.
36- حرم: قلت: حبذا لو أشار المؤلف إلى شيء يستفيد
منه أهل المصطلح هنا، ففي هذه المادة نجد (الحريم) وهو مقدار من الأرض حول البئر
لا يحق للغير أن يحفروا فيه، وهذا مفيد في مصطلحات القضاء.
37- حزام:
قلت: تردني هنا عبارة (حزام الفقر) التي يستخدمها المعربون، وتعني الأحياء التي
يفشو فيها البؤس والفقر حول المدن الكبرى.
38- حسس: قلت يحسن إيراد الآيتين: (هل تحس منهم من أحد او تسمع لهم ركزا) و (لا يسمعون حسيسها) في الكلام عن حس و
حسيس.
39- حفن:
.. أما استعمال المعاصرين (حفنة من الناس) فجديد لا أساس له. قلت: ربما جاء به
المعربون من لغات أخرى.
40- حمد: يحمد : أبو بطن من الأزد.
قلت: أشار المؤلف هنا إلى كثرة ورود الاسم على وزن الفعل في أعلام العرب القحطانيين، لكن ما السبب يا ترى؟ هل هو من خصائص اللغات
السامية الجنوبية؟ تأمل مثلا: يزن، يعرب ، يشجب، يكرب، وأيضا يكسوم في
الحبشة. وكذلك وجود (ذو) في كثير من الأعلام الجنوبية أيضا.
41- حانوت:
الحانوت معروف وقد غلبت على حانوت الخمار. قلت: في العصر الحاضر انصرف المعنى
السلبي عن حانوت وصارت تعني (الدكان) مطلقا. وحبذا لو أشار المؤلف إلى (حانوتي) في
إصطلاح المصريين وهو من يقوم بتجهيز الموتى، والتي يرى
البعض أن أصلها (حَنوطي) من الحنوط،
وهو ما يغسل به الموتى.
42- حوب: والحَوب والحُوب: الحزن. قلت: هل يتفق هذا المعنى مع قوله تعالى: (ولا
تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) (سورة النساء، آية 2)؟
43- خبب:
الخب ضرب من العدو. قلت: يشكو البعض من عدم إيضاح
المعاجم لألفاظ العدو مثل الخبب، والإرقال، والوخد، إذ يكتفون بقولهم (ضرب من العدو) فلا ندري كيف هو.
44- خبر: الخابر كالخبير
المجرب، العالم بالخبر. قلت: ربما كان الأصل الحسي لهذه المادة هو (الخبار) وهي مسالك الجرذان في الأرض تكون مجتمعة ومتشابكة
وينفذ بعضها إلى بعض. فكأن الخبير والخابر هو العالم
(بمسالك) الأمور.
45- خرص: أصل الخرص التظني فيما لا تستيقنه. قلت:
وبهذا المعنى جاءت الآية (قتل الخراصون) أي لعن الخراصون.
46- خصف:
والخصفة : جُلّة التمر التي تعمل من الخوص. قلت: وهذه
(الجُلّة) ينطقها البدو الآن (قَلّة) بجعل القاف جيما مصرية.
47- خطر: والخطر ارتفاع القدر والمال والشرف
والمنـزلة، ورجل خطير أي له قدر وخطر. قلت: ومازالت هذه اللفظة بهذه الدلالة
مستخدمة في الدارجة.
48- خوث: خَوَث الرجل: عظم بطنه
واسترخى. تعليق: في الكلم الدارج الأخوث هو الأبله
الخامل الغبي. قلت: كثيرا ما يربط الناس بين الحمق وترهل البطن واسترخائه، كما في
وصف المتنبي لكافور في قوله: إن امرءا أمة حبلى تسيره….
49- خول: والخَوْلي:
القائم بأمر الناس السائس لهم. قلت: وكانوا في مصر وربما لا زالوا يطلقونها على من
يسوس فلاحي المزرعة المملوكة لشخص بعينه.
50- درب:
وعن ابن الأعرابي: دَرْبَى فلان فلانا إذا ألقاه. قلت:
وعند البادية: دربى تعني دحرج، ويطلقون على الجعل المدربي لأنه (يدربي) دحروجته.
51- دعك:
دعك الثوب باللبس دعكا: ألان خشونته. قلت: توجد قرابة صوتية ودلالية بين دعك ودلك.
52- دلع:
الدُّلاع: نبت. تعليق: وفي الشمال الإفريقي هو البطيخ.
قلت: قول المعاجم بأن الدلاع نبت هو من عدم عناية
القدماء بتحديد بعض المواد المتعلقة بالنبات والحيوان كما مر معنا في عدم تحديد
أضرب العدو مثلا.
بقي أن أشير أن (الدلع) في الدارجة يستخدم
بمعنى التدليل، كما يحدث في تربية الأولاد، و ولد (مدلع) تعني مدلل.
53- دمن:
تعليق: والإدمان في عصرنا ألصق بالأعراض، ولا يتجاوز الخمر والدخان كثيرا. قلت:
الإدمان له دلالة سلبية حتى لو لم يأتي للخمر او
الدخان، كقولنا في عصر المعلومات: مدمن انترنت، أو مدمن كمبيوتر، او مدمن ألعاب إلكيترونية.
54- داخ:
والدِّيخ معروف للقنو في
العامية الجنوبية في العراق. قلت: وربما جاء من أصول نبطية، ككثير من كلمات
الفلاحة والزراعه.
55- داف: داف الدواء أو الطيب يدوفه: خلطه. تعليق: وهذا مما يحتاج إليه ولا يؤدي معناه
الفعل (خلط) لأن (الدوف) أكثر من الخلط في هذه المسأله. قلت: هاهنا احتمالان: فإما أن يكون الدوف مختصا بالسوائل فقط، أو أن يكون معناه تحريك محتويات
الشيء لكي تمتزج ببعضها دون إضافة عناصر خارجية، والأخير أرجح.
56- دال: وينبغي لنا أن ننظر إلى مادة (دور) لنرى أن
أساس (الدولة) من معنى (الدورة) وقول القدماء إن: (دال الزمان) يعني (دار الزمان)،
وقالوا: الأيام دُوَل. قلت: اللام والراء هما من أحرف (الميوعة)
كما بيـّن المؤلف آنفا، وقد يعتريهما إبدال كما أرجح في (دال) و (دار).
57- ذبح: وفي الحديث: أنه نهى عن ذبائح الجن. تعليق:
وهذا الرسم جاء إلى يومنا، فالناس يذبحون إذا سكنوا دارا جديدة. قلت: (جاء) خطأ
مطبعي صوابه: جارٍ.
58- رتج: الرتاج: الباب العظيم.
قلت: ألا يأتي الرتاج بمعنى المزلاج؟
59- والرجيع: الشواء يُسخّن ثانية، وكل طعام برد فأعيد على النار
فهو رجيع. قلت: يستخدم (البايت) في الدارجة لتدل على
معنى الرجيع.
60- رحض: يتكلم المؤلف عن
عدة أبنية من هذه المادة منها المرحضة وهي الإجانة لأنه يغسل فيها الثياب والمرحضة
والمرحاض. ثم يقول بإنه لم يبق من أبنيتها إلا المرحاض
في عصرنا الحاضر لمكان الخلاء وقضاء الحاجة والمغتسل. قلت: اختفت الإجانة ولم تعد تستخدم ,اخذت
مكانها الغسالة الكهربائية، بينما بقي الخلاء فبقيت معه (مرحاض).
61- رشد:
.. كقوله صلى الله عليه وسلم: ارجعن مأزورات غير
مأجورات. قلت: ورد الحديث خطأً، وصوابه: ارجعن مأجورات غير مأزورات.
وقد سبق للمؤلف أن أورده صحيحا.
62- رفد: الرفادة: خرقة
يرفد بها الجرح وغيره. قلت: هذه هي التي يسميها المعاصرون ضمادة.
63- رقن: تعليق: رقن في اللغة المعاصرة هو تسويد الكتابة بقصد إلغائها… على أن في بعض البلاد العربية
يستعملون (الراقنة) للآلة الكاتبة المعروفة. قلت: ربما
بجامع التسويد.
64- رمح: يتحدث عن اشتقاق بعض أفعال هذه المادة من
الأصل وهو (الرُّمح). قلت: أيمكن أن يكون الفعل (رمحه الفرس) بمعنى رفسه مأخوذا من
نفس الأصل؟ ربما.
65- رمش: (والرموش) في لغة عوام المصريين هي الأجفان
مطلقا. قلت: بل هي الأهداب.
66- ريش:
يقال مثلا: فلان ريّش، أي حسنت حاله وظهر أثر النعمة عليه. قلت: ويقولون أيضا: هو مريِّش، بمعنى منعم.
67- زيت:
وقالوا: شركة الزيت، وأرادو بها (شركة النفط). قلت:
قولهم (شركة الزيت) هو من الترجمة الحرفيه، وإلا فـ(شركة النفط) هي الوجه.
68- سبخ:
والسبخة أرض ذات ملح ونَزّ، والجمع سباخ… وفي اللسان
الدارج فكثيرا ما يُبدل فيه السين صادا إذا جاور الخاء أو كان في الكلمة خاء نحو:
سلخ و في العامية : صلخ. قلت: لأن الصاد تشاكل الخاء في خصيصة صوتية لا
توجد في السين، وهذه الخاصية هي ما يسمى Pharyngealization في علم الأصوات اللغوية.
69- سعي:
وقد كنا نستعمل (الساعي) لمن يقوم بجباية الضرائب والرسوم ونحوها في اول هذا القرن (العشرين)، ولكنها غير معروفة في أيامنا. قلت:
في عصرنا يوجد ساعي البريد، وهو من يقوم بإيصال الرسائل إلى أصحابها. وفي مصر
يطلقون الساعي على المراسل الذي ينقل المعاملات والأوراق من مكتب إلى مكتب في
إدارة ما.
70- سلت: قالوا: سلت المعي يسلته سلتا: أخرجه بيده. والسلاتة: ما سلت منه. قلت: ألا يمكن أن تكون سلت المعي تعني
أخرج ما في المعي بيده، بدليل معنى السلاتة، وذلك قياسا
على قلم وقلامة ونشر ونشارة وبرد وبراده ونفض ونفاضة.
71- سلك:
والسِّلكة هي الخيط الذي يخاط به الثوب. قلت: هذه قريبة
لفظيا ودلاليا من كلمة silk الإنجليزية والتي تعني (حرير).
72- سمط: والسامط الماء المغلي
الذي يسمط الشيء. قلت: ما معنى يسمط؟
في الدارجه السامط هو ما ليس
فيه ملح البته.
73- سمك:
القامة من كل شيء بعيد طويل السمك، وسمك البيت: سقفه. قلت: قال تعالى: (رفع سمكها
فسواها) النازعات.
74- سمو:
والسامي: هو الذي يلبس جوربي شعر ويعدو خلف الصيد نصف النهار. قلت: ولماذا جوربي
شعر؟ ربما طلبا لسرعة العدو لأنهما أخف من الحذاء.
75- سنخ: والسِّنخ: الأصل من كل
شيء، والجمع أسناخ وسنوخ.
قلت: ألاحظ أن هناك قرابة صوتية ودلالية بين السنخ والنِّسغ، ألا يمكن أن تكون الأخيرة متطورة عن الأولى عن طريق
إبدال الخاء غينا وتقديم النون على السين؟
76- سوس:
وساس الفرس بمعنى راضه. غير أن هذا الضرب من (سياسة الخيل) قد زال من الاستخدام
المعاصر. قلت: لا ، بل بقي السائس، لمن يمشي بزمام الفرس ويضعها في مربطها.
77- ساع:
ومن كلام العامة في عصرنا: ساع فلان، وهو سايع، أي أهمل
نفسه وأهمله غيره فصار يسعى على غير قصد. قلت: وربما نطقت العامة بالصاد، كما في
الحجاز ومصر (صايع).
78- سوق: ودلالة (السياق) على المهر لأن المال
المسوق هو شيء من هذا الحيوان كالإبل ونحوها مهرا للعروس، وما زال السياق من كلم
البدو. قلت: البدو يقولون كم ساق لها ويعنون كم دفع لها مهرا.
79- سيب: .. ومازال السياب معروفا
في نواحي البصرة لصنف من أصناف التمر. قلت: وربما جاء من هذه المادة اسم جد الشاعر
بدر شاكر السياب، لأنه من نواحي البصرة.
80- سير: السير : الذهاب. قلت: أتساءل ما علاقة
السير هذا وهو مفهوم معنوي مجرد بسير العصا أو سير النعل مثلا؟
81- شأت: .. وذلك أني أريد أن أنبه القاريء إلى إحكام العربية في ضبط المعاني مما يتعلق بأحوال
العرب العامة والخاصة، وما يتصل بلوازمهم من حيوان أو شجر ونبات… . قلت: ليست
العربية وحدها في ضبط وإحكام المفردات المتعلقة بالبيئة المحيطة بأهلها، بل معظم
اللغات تفعل الشيء نفسه في ما يتعلق ببيئتها الأصلية. فلغة الأسكيمو
سكان العروض الشمالية وأطراف الدائرة القطبية من الكرة الأرضية، نجد مثلا فيها
عشرات المفردات التي تبين أحوال الثلج وما يتصل به من أمور وظروف جوية، ونفس
الكلام ينطبق على العربية في ضبط مفردات الصحراء وما فيها من حيوان وشجر وما يعرض
فيها من سحاب وبرق ومطر.
82- شبث: .. والتشبث بالشيء: التعلق به. قلت: ربما كان الأصل
الحسي لهذه المادة هو الشبث- وهو نوع من كبار العناكب
- لماذا؟ ربما لأنه يتعلق بالأشياء التي
يمشي عليها ولو كانت قائمة.
83- شخص:
انصرف (الشخص) في الفصيحة المعاصرة إلى الرجل وحده. قلت: لقد أصبح الشخص يعني
(إنسان) رجلا كان أم امرأة، مثال: هذا المصعد يتسع لخمسة أشخاص فقط.
84- شظف:
الشِّظْف: يابس الخبز. قلت: والمعاصرون يفتحون الشين والظاء في قولهم (شَظَف
العيش) مثلا.
(مع ذكر عنوانه)