أدبيات صالح المطيري

 

العثور على وليد مسعود

 

نظرات في أدب جبرا إبراهيم جبرا

 

تيار الشعور:

ماذا يعني تيار الشعور ؟ عندما كنت على مقاعد الدراسة في الجامعة  قالوا لنا بان تيار الشعور هو ان  يرخي الكاتب لشعوره العنان لينساب على الورق انسيابا متواصلا بلا  قيد : افكار كثيرة متعاقبة  متواصلة تنثال على الورق بلا عائق  ولافاصل،  حيث نجد الجمل في صورة متلاحقة كل جملة تلهث وراء الاخرى بلا فواصل ولا نقط تفصل فكرة عن فكرة او جملة عن جملة ، وقد ظهر هذا النوع من الكتابة في ادب الكاتب الايرلندي جيمس جويس وكذلك لدى فيرجينبا وولف، فمثلا في رواية (يوليسيس) لجويس كان الكتاب في مخطوطته الأولي عبارة عن كلام متواصل بلا نقاط لنهاية الجمل أو فواصل أو أي علامات تعيق انسياب الشعور، أو تفصل الجملة عن سابقتها ولاحقتها. أي عبارة عن جملة طويلة جدا  تبدأ من صفحة واحد وينتهي الكتاب قبل أن تنتهي هي.

 هذا الكلام هو مجر د تقريب لمفهوم تيار الشعور، والا لو راجعنا كتب المصطلحات الأدبية لربما حصلنا على شرح أوضح، لكن ما علاقة تيار الشعور هذا بجبرا ابراهيم جبرا؟

الحقيقة أنني لمست هذا التيار في كتابات جبرا الروائية، وخاصة في روايته (البحث عن وليد مسعود). فمثلا نجده واضحا في حديث بطل الرواية وليد مسعود الذي سجله على شريط في سيارته قبل أن يختفي ، إذ أني لا أشك بأن الأسلوب الذي استخدمه جبرا هناك هو  تيار  الشعور بعينه، ذلك أنه تنطبق عليه المواصفات التي ذكرت أعلاه، من تعاقب الجمل والافكار وانثيالها وتتابعها بلا فواصل أو نقاط، لا وبل تنوع الأفكار وتعددها وانتقال الكاتب سريعا من فكرة قصيرة إلى فكرة أخرى مختلفة تماما بسرعة وبدون رابط او علاقة منطقية بين الاثنتين ، يعني أفكارمتباينة سريعة متتابعة متلاحقة وكانها منطلقة من قلم لا يريد أن يتوقف عند نقطة أو فاصلة او علاقة منطقية بين هذه الفكرة وما يليها .

 

ولما كان جبرا مطلعا ، أو بالأحرى متخصصا في الأدب الانجليزي، فإني لا استبعد أن يكون استلهم هذا الاسلوب من أعمال جويس أو فرجينيا وولف، او من اطلاعه على النقد والأدب الغربي ، لاسيما وانه ذو علم واسع بالنقد الأدبي والمدراس الفنية الغربية. هذا الكلام  يقودنا إلى سؤال ملح: هل كتب جبرا روايته هذه  بالإنجليزية اولا ثم ترجمها إلى العربية، أم أن العكس هو الصحيح؟  الذي أراه من قرائتي لها أنه من المرجح أنه كتبها أصلا بالإنجليزية، ذلك أن النص العربي عندما قرأته أحسست بأني أقرأ نصا مترجما وليس نصا أصيلا،  وذلك من حيث نظم الجمل  و الحوار بين الشخصيات والأسلوب العام للكتابة، وربما لو اطلع عليها اي قاريء ملم بأساليب العربية لأحس نفس الشيء.

 

الشخصيات:

في معظم روايات جبرا ، كالسفينة وصيادون في شارع ضيق والبحث عن وليد مسعود، نجد ان الشخصيات متشابهة بين الروايات وخاصة على مستوى الشخصيات الرئيسية في الرواية، فهم بصورة عامة أناس جامعيون من جهة التعليم وقد يكونون متخصصون في حقل معرفي أو أكاديمي معين، وبعضهم درس في امريكا او اوروبا كجبرا نفسه، وبعضهم يمارس الرسم أو الكتابة او الشعر وينشر في الصحف، وهم يجيدون التحدث بلغة اجنبية كالانجليزية مثلا،  وبعضهم مطلع على الفكروالادب والفن الغربي، ويستشهد بافكار وأعمال  ونماذج  فنية غربية. اي نستطيع ان نقول بان أبطاله هم من فئة النخبة المثقفة المتأثرة بنمط الحياة الاجتماعية الغربية بكل ما فيها من تحرر ، وقلّ بل يندر أن تجد أبطالا روائيين له يخرجون عن هذه الدائرة.

 

نقاط سطحية سريعة:

هذه نقاط سريعة على مستوى المفردات توحي لي بأن أصل الرواية إنجليزي منقول إلى العربية :

يستخدم جبرا كلمة (السكان) بفتح السين ليعني به مقود السيارة، وهو أصلا للسفينة، أي المقود.

(وأصحاب هذا المقترب يرون أن) وهذه بلا شك ترجمة لكلمة   approach الإنجليزية، وتعني طريقة أو رأي أو مذهب او مدرسة.

(أمسك بالمسجل وضغط زر العزف)  وزر العزف هذا هو ترجمة  play  المكتوبة على ذلك الزر في المسجل ، أي زر التشغيل.

(تسير في المطر  ... ثيابك المنقوعة)  والمنقوعة هذه ترجمة لكلمة soaked  ، ويقصد ثيابك المبللة .

 

 

 

عـلـق على هذا الموضوع