أدبيات صالح المطيري

 

 

ملاحظة حول (ظن)

 

هل أتاك حديث (ظن)؟ وهل تأملت ورودها في القرآن مثلا؟ وهل خطر ببالك قط أنها قد تأتي بمعنى أيقن؟ كيف هذا؟ أليس الظن هو أبعد شيء عن اليقين؟ ألسنا نقول (مجرد ظنون) إذا ما أردنا تمريض قول أو الطعن فيه؟ ألا تتردد في أذهاننا الآية الكريمة (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا)؟

 

لكني رغم ذلك وجدت شواهد قرآنية كريمة تأتي فيها (ظن) بمعنى (أيقن)، إلى جوار ايات أخرى تأتي فيها ظن بمعناها المعروف، أي ما هو ضد اليقين، أي الحدس الذي لا يستند إلى أسس أوأدلة أوإثباتات. وفيما يلي سأذكر لك بعضا من الآيات التي جأءت فيها ظن بمعنى أيقن. خذ مثلا قوله تعالى (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا)، فظنوا هنا تعني (أيقنوا)، تقول كيف، فأقول تأمل السياق وكيف أنهم يرون النار بأعينهم أمامهم فينظرون فلا يجدون عنها محيصا أو مفرا أو خلاصا (فيوقنون) عندها بانهم واقعون فيها لا محالة.

ومن الشواهد الأخرى كذلك قوله تعالى (وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) إذ أنه لو لم يوقن بانه قد فتن لما خر راكعا وأناب. وكذلك قوله تعالى (إني ظننت أني ملاق حسابيه)، إذ أنه لو لم يوقن بالحساب لم استحق النعيم الذي فصلته الآيات السابقة لهذه الآية في سورة الحاقة، أي من قوله تعالى) فأما من أوتي كتابه بيمينه) وما بعدها. وكذلك قوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) ولا شك أن المؤمنون يوقنون حق اليقين بأنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون.

وأما الآيات التي جاءت فيها ظن بمعناها المعروف أي مجرد الظن الذي هو ضد اليقين فمنها قوله تعالى : ( ذلك ظنكم الذي ظننتم أرداكم) وقوله (إن هم إلا يظنون) إضافة إلى الآية (إن الظن لا يغني من الحق شيئا)، وغيرها كثير.

 

بقي أن أقول بأن السياق هو الذي يوضح المعنى الذي تأتي فيها (ظن)، وعلى هذا تكون (ظن) من الأضداد، أي الكلم الذي قد يأتي بمعنيين متضادين، كما هي الحال في (الظن) و(اليقين).

 

ملاحظة: لتوثيق هذا الكلام يمكن مراجعة تفسير الاية رقم 46 من سورة البقرة (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) حيث ينقل ابن كثير عن ابن جرير الطبري قوله بأن العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا أيضا، وتوجد شواهد شعرية أيضا.

 

علق على الموضوع

(مع ذكر عنوانه)