|
|
|
|
|
|
|
|
الكذاب - مسرحية
- صالح
المطيري ، المدينة
المنورة 1420هـ قائمة
الأشخاص: أولاً :1- سليمان بن صرد
الخزاعي 2- المسيب
بن نجبة
الفزاري
3- عبدالله
بن وال التيمي 4- رفاعة بن
شداد البجلي 5- عبدالله
بن سعد الأزدي ثانياً: 1-
مصعب بن
الزبير 1- عبدالله
بن يزيد
الأنصاري 2- إبراهيم
بن محمد بن
طلحة ثالثاً:
المختار بن
أبي عبيد
الثقفي عبدالله بن كامل الشاكري ابراهيم بن الأشتر
النخعي زربي: غلام
المختار الأحمر بن شميط رابعاً: عبيدالله
بن زياد الحصين بن
نمير عمير بن الحمام شمر بن ذي الجوشن عمر بن سعد خولي بن
يزيد الأصبحي سنان بن
أنس سراقة بن مرداس البارقي مكان
المسرحية:
تدور أحداث
المسرحية في
الكوفة
والبصرة
ومناطق
عراقية أخرى زمن
المسرحية:
العقد
السابع من
القرن الأول
الهجري "عن
إبراهيم النخعي
قال: سألت
عبيدة السلماني
عن المختار
أهو منهم (أي الدجاجلة)؟
فقال: أما إنه
من الرؤوس!" رواه
أبي داود في
سننه بسم الله
الرحمن
الرحيم وبه
أستعين المنظر الأول ديوان
والي الكوفة
من قبل ابن الزبير
حيث يظهر
الوالي نفسه عبدالله
بن يزيد
الأنصاري
وصاحب خراجه ابراهيم
بن طلحة وفي
حضرتهما بعض سادات
العرب في وقد
توسطهم شبث
بن ربعي أحد
رؤوس مضر في
العراق..) عبدالله: لقد سمعنا
أنه توجه إلى
وجوه أصحاب
سليمان بن صرد
يدعوهم
لنفسه. شبث:
هذا ما
وافاني به
غلماني البارحه،
وأنا مجتمع
بوجوه
الكوفة. إبراهيم:
وماذا يريد
منهم أبو
إسحاق من
دعوتهم
لنفسه؟ عبدالله: ألم تعي
مراده يا
سليل طلحة؟ إبراهيم:
أيستعين بهم
وقد فلّتهم
جيوش ابن زياد
وكادت أن
تبيد
خضراءهم
لولا أن انشمرت
طائفة منهم
يقودهم ابن
شداد البجلي،
فكر راجعا
بفله إلى
الكوفة؟ شبث:
إنهم ليسوا
وحدهم يابن
طلحة! أنسيت
مواليهم
بالعراق؟ إبراهيم:
تباً لهم من
موال إذن، نربيهيم
بين أظهرنا
ونقاسمهم
فيئنا ونغذوهم
ميرتنا
ثم هم يثورون
علينا! شبث:
هذه صفة عبيد
السوء
والذين
يرتعون في المصرين
وينتظرون
المختار! عبدالله: على رسلكم
يا رجال، لقد
أحكمنا عليه
السجن إحكاماً
ومع ذلك ما
زالت كتبه تترى
إلى أتباعه
من أهل الكوفة
.. إبراهيم:
كيف تسربت
هذه الكتب
وقد حزناه في
سجن القصر! عبدالله: (يريهم
رقعة) انظروا
إلى هذه! إنها
نسخة من كتابه
الذي أرسله
إلى أصحابه بالكوفه
وقريء
على ملئهم في
مسجدهم! شبث:
لقد تنمر أبو
إسحاق
وأصبحت كتبه
تقرأ على الملأ
وهو قابع في
سجن الأمير! (يدخل
الحاجب ) الحاجب: مولاي،
بالباب رسول
يقول إنه
قادم إليك من
ابن عمر. عبدالله: من ابن عمر !
وماذا عساه
يريد أبو عبدالرحمن؟
إيذن
له. (يدخل
الرسول ومعه
رسالة) الرسول: السلام
عليك أيها
الأمير! عبدالله: وعليكم
السلام
ورحمة الله؟
أمن أبي عبدالرحمن
أنت؟ الرسول: نعم أيها
الأمير وقد
أمرني بأن
أسلمك هذا الكتاب
منه (يناوله
الكتاب) الأمير:
أديت ما
عليك،
فانصرف
راشداً
وبلغه سلامي. ينصرف
الرسول عبدالله: (يفض
الكتاب) ترى ماذا
يريد في
هذا الكتاب؟
(يقرأ) "إلى عبدالله
بن يزيد
وإبراهيم بن
طلحة أما بعد
فقد علمتما
الذي بيني
وبين
المختار من
الصهر والذي
بيني وبينكما
من الود،
فأقسمت
عليكما بحق
ما بيني وبينكما
لمّا خليتما
سبيله حين
تنظران في كتابي
هذا
، والسلام
عليكما
ورحمة الله.
(ينتظر ملياً....)
انظروا
إلى هذا يا
رجال! لقد
جاءني بشفيع
لا أستطيع رده! شبث:
هذا لعمري
أمر لا ينادى
وليده! لقد
عرف المختار
من أين يأتيك.
فرماك بأبي عبدالرحمن! ابن طلحة:
إنه شكى
سجنه إلى ابن
عمر وتوسل
إليه بالصهر
الذي بينه وبينه
، فإن أخته
صفية تحت أبي عبدالرحمن. عبدالله: ولكن كيف
أطلقه وهو يحزب
أتباعه
لينتقض
علينا،
وكتبه تترى
إلى من شايعه
من العرب
والموالي. شبث:
قاتله الله
من رجل، أي
مسعر حرب
ومقارع أعداء
هو! (يدخل
رفاعة بن
شداد أحد أصحاب
المختار) رفاعة: السلام
على الأمير عبدالله: وعليكم السلام
، ما وراءك
يا بن شداد! رفاعة: ما زلنا
أهل
الكوفة
نراعيك وننظرك
وأنت محتجز
سيد من ساداتنا
في سجنك من
غير ما أحدث
شيئاً أو ألب
عليك! عبدالله: كيف لم
يحدث شيئاً
أو يؤلب
أحداً وكتبه
تقرأ في
مسجدكم
صباحا
وعشياً رفاعة:
إننا لا شأن
لنا بكم وليس بيننا
وبينكم ترة
أو ثأر. ابن طلحة:
وماذا يريد
المختار إذن
من جمعه وتأليفه
وقضه وقضيضه رفاعة: نحن
ما نريد إلا
قتلة الحسين
رحمه الله. عبدالله: فأنا قتلت
الحسين؟ لعن
الله قاتل
الحسين، لماذا لا
تذهبوا
إلى قاتل
الحسين
بأنفسكم ، ها
هو ابن زياد قد
أقبلت جموعه
من أطراف
الشام
فلماذا لا
تذهبوا
وتقاتلوه. رفاعه: ها نحن
أيها الأمير قد ... عبدالله: (مقاطعا)
إني لأعرفكم
جيداً يا أهل
الكوفة بأسكم
بين أنفسكم
شديد، وعلى
عدوكم ضعيف،
قد رضعتم
الشقاق
والانتقاض
من لبان
أمهاتكم،
وربيتم في أكناف
الفتنة
وغذيتم من
ثمارها،
تباً لكم
حلفاء السوء
وفرسان
الدعة، أفي
كل عام ينجم
فيكم ناعق
إلى الفتنة
فتنعطف إليه
أعناقكم وويتبعه
مواليكم
فيحوز
سوادكم، ثم
نأتي نحن ففنقذكم
من عبيدكم أن
يستبيحوا
حريمكم
ويخرجوكم من
بيوتكم! رفاعة: (غاضباً)
على رسلك يا
بن يزيد فما
جئت إلى هنا لتسمعني
مقالة السوء
أمام أناس من
أشراف المصر! شبث:
لا ضير عليك
يا بن شداد ما
دمت قد نفضت
يديك من أبي أسحاق
وخلعت بيعته
التي تبثها
فيكم كتبه كل
ليلة! رفاعة:
إننا لنرجو
منك يا أيها
الأمير أن
تطلق أبا
إسحاق ما دام
أنه لم يشنؤك
في شيء. عبدالله:
هيه يا
بن شداد،
هذا أمر ننظر
فيه ألف مرة
قبل أن ننفذه !
وهو من شأننا
نحن ، فانصرف
إلى بيتك
وأهلك ودع
أمر أبي
إسحاق إلينا. رفاعة:
أيها الأمير
رغم ما
أسمعتني
أمام وجوه العرب
في مجلسك
فإنني لا زلت أكيرك
في نفسي
، وأستشرف
أن تمن عليه
فإنه لن ينشب
أن يكون واحداً
من وجوه
رعيتكم. عبدالله: لا ضير يابن
شداد، سنبت
في الأمر
بأنفسنا،
فانصرف إلى
قومك، ودعك
من أبي إسحاق
إن آثرت
السلامة، ثم
قل لي بربك
كيف تأتي
وتقول إنه موادع
ومسالم،
وحراسي ينبؤوني
بأسجاعه
التي يلقيها
في سجنه،
أتدري ما
يقول رفاعة: (يصمت) عبدالله: إنه ما عتم
يردد: ورافعة ذيلها
، وداعية
ويلها ،
بدجلة أو
حولها! (ينتظر رفاعة
هنيهة ثم
ينصرف من
المجلس) عبدالله: إن أشد ما
يهمني أمره
لهذا الكتاب
من ابن عمر،
فماذا ترون
يا رجال؟ ابن طلحة:
ماذا لو
أخذتم عليه
العهود
والمواثيق
بألا يحدث
حدثاً أو
يؤلب علينا
أحداً (يتأمل ابن
طلحه
الاقتراح
برهة، ثم ينظر
إلى شبث) عبدالله: ما تقول يا
بن ربعي؟ شبث:
لا أستطيع أن
أضمن لك ذلك وأشير
عليك به،
ثم أجد ان
الأمور لم
نكن على ما
ظننا من أبي إسخاق. عبدالله: ليس لي إلا
أن أفعل، وإلا
وجد ابن عمر
في نفسه
تنصلي من
إجابة مراده. شبث:
ولكن أنى لك
أن تضمن عدم انتقاضه
، وقد عرفته
جيداً وخبرت
حيله
وأساليبه ،
ومكره ودهائه. (يفكر عبدالله
طويلاً ثم لا
يلبث أن يرفع
رأسه قائلاً) عبدالله: لا مناص من
الرضوخ
لرغبة ابن
عمر، لكني
سأتخذ
تدابير
لضمانه،
أيها الحاجب (يظلم
المسرح
وتقفل
الستارة،
يمضي وقت
قصير فتفتح
الستارة
فنرى نفس
المجلس السابق
بأشخاصه
، وقد أحضر
المختار بن
أبي عبيد وهو
رجل ضخم الجثة،
عظيم
المنكبين،
ذا لحية
وافرة، ووجه
عريض ذو ملاح
تدل على
مقدار ليس بالبسير
من الدهاء
والمكر
والحيلة،
وهو موثق
بالحديد وقد
جلس أمام
الأمير). عبدالله: ها أنت
أمامي الآن
يا مختار،
وأمام وجوه
العرب وسادة
المصر، وقد
جاءني من ابن
عمر كتاب
يلتمس إطلاقك،
فهل تعطينا
المواثيق
المغلظة
بالله الذي
لا إله إلا هو
علم الغيب
والشهادة
على ألا تبغينا
غائلة ولا
تخرج علينا
ما كان لنا سلطان
، بعد إذ
مننا عليك
وأطلقناك،
فإن أنت فعلت
فإن عليك ألف بدنة
تنحرها لدى رتاج
الكعبة
ومماليكك
كلهم ذكرهم
وأنثاهم
أحرار؟ المختار:
(ينظر في
الحاضرين)
جزى الله أبا عبدالرحمن
خير الجزاء! إنني
أيها الأمير
لما آتي
جريرة أو
أحدث حدثاً
لأبقى في
حبسك وتشترط
علي هذه
اليمين
المغلظة. عبدالله: يا
مختار إفهم
إذا أدلي
عليك، هل
تضمن لي ما
قلت لك وتؤدي
الأيمان
المغلظة
عليه؟ أم
تعود إلى
سجنك وأكتب
إلى أبي عبدالرحمن
بحقيقة ردك
ورفضك؟ المختار:
(يفكر) ... أيها
الأمير إذا
كان هذا شرطاً
لخلاصي فلا محيص
من تأديته. عبدالله: إذن أقسم
بما قلت لك! المختار: إني أعطيك
اليمين
والعهد
والميثاق
بذلك. هل اكتفيت؟ عبدالله: بماذا؟ المختار:
بألا أخرج
عليكما، أو
أجمع عليكما
جمعاً
أبغيكما
غائلة. عبدالله: هل شهدتم
يا سادة
المصر بما
أقسم به أبو
إسحاق؟ (ينظر
الحاضرون
إلى بعضهم، فيتقدمهم
شبث) شبث:
نعم شهدنا
أيها الأمير! عبدالله: هيا يا
غلام فك قيده
وأطلق
سراحه.(يفعل
الغلام ما
أمر به) إيه يا
مختار! انصرف
إلى بيتك وإياي
ووساوس
الشيطان! المختار: نعوذ
بالله من
الشيطان! ومن
الخيبة
والخسران،
وأن نبوء
بعد النصرة بالنكس
ولخذلان!
(ينصرف
المختار،
وكلماته ترن
في مسمع
الحضور
وخاصة
الأمير نفسه) (يظلم
المسرح
وتغلق
الستارة، ثم
تفتح من جديد فنرى
المختار
جالساً في
ديوانه الذي
في بيته وقد
اجتمع حوله
رهط من شيعته
أتباعه
ومنهم عبدالله
بن كامل،
وأحمر بين شميط ،
وحميد بن
مسلم) أحمر بن شميط:
لقد قيدوك يا
أبا إسحاق
بتلك اليمين! المختار:
قاتلهم الله
ما أحمقهم
حين يرون أني
أفي لهم
بأيمانهم
تلك! عبدالله بن كامل:
وكيف ذاك
رحمك الله! المختار:
أما حلفي لهم
بالله فإنه
ينبغي لي إذا
حلفت على
يمين فرأيت
ما هو خير
منها أن أدع ما
حلفت عليه
وآتي الذي هو
خير، وأكفر
يميني، وخروجي
عليهم خير من
كفي عنهم،
وأكفر
يميني، وأما
هدْيُ ألف بدنة
فهو أهون علي
من بصقة،
وما ثمنُ ألف بدنة
فيهولَني؟
وأما عتق
مماليكي فوالله
لوددت أنه قد
استتب لي أمري ،
ثم لم أملك
مملوكاً
أبداً! أحمر بن شميط:
إذن فقد
أزمعت
الخروج يا
أبا إسحاق؟ المختار:
هو ذاك يا بن شميط،
أما والذي
شرع
الأديان،
وكسر الأوثان
، لأقتلن
أزد عمان،
وقيساً وعيلان،
وتميماً
أعوان الشيطان،
إلا النجيب
ابن ظبيان! ابن كامل:
ليهنأ ابن
ظبيان العيش
إذن! أحمر بن شميط:
هذا أوان
الشد فاشتدي زيم،
قد سجع أبو
إسحاق! المختار: (قائماً) أما ورب
المرسلات عرفا
لتَقتلن
بعد صف صفا
وبعد الف
قاسطين ألفا! ابن كامل:
إن القوم
مجتمعون
الآن ينتظرون
ظهورك يا أبا
إسحاق. المختار:
لا بأس
، إني
سآتيهم الآن
، انتظرني
حتى ألبس
لأمتي. (ينصرف
إلى ركن
المجلس
فيستخرج
درعه من خرج
هناك
فيلبسها وهو
يرتجز) قد علمت
ميالة
الذوائب
واضحة اللبات
والترائب
أني غداة
الروع والتغالب
أشجع من ذي
لبدة مواثب
قطاع أقران
مخوف الجانب هيا
اسبقوني
إليكم فإني
آتيكم
الساعة. (ينصرفون) يظلم
المسرح
وتقفل
الستارة،
يمر وقت
، ثم تفتح
الستارة من
جديد فنرى.0
جموع أصحاب
المختار وقد
اجتمعوا في
داخل المسجد
الأعظم بالكوفة،
نسمع أصوات
ولغط وهمهمات
كثيرة
وكأنهم
ينتظرون
القادم إليهم
بلهفة، حيث
لا نلبث أن
نرى المختار
نفسه وقد
ارتدى كامل
عدته وبزته
الحربية
يخترق الصفوف
إلى المنبر،
وأصحابه
يحاولون
التمسح به أو
السلام
عليه، يصل
إلى المنبر فيرتقيه،
يشتد اللغط،
فيقوم ابن كامل ،مساعده
الأول،
بتهدئة
الناس
قائلاً: يا
قوم ها قد جاؤكم
أبو إسحاق
فاسمعوا
له!، يخف
اللغط
كثيراً ثم
ينبري
المختار
خطيباً) المختار:
الحمد لله
الذي وعد
وليه النصر،
وعدوه الخسر
وجعله فيه
إلى آخر
الدهر،
وعداً
مفعولاً، وقضاء
مقضياً
، وقد خاب
من افترى .
أيها الناس
، إنه رفعت
لنا راية ،
ومدت لنا
غاية ، فقيل
لنا في
الراية أن
ارفعوها ولا
تضعوها ، وفي
الغاية : أن
اجروا إليها
و لاتعدوها،
فسمعنا دعوة
الداعي
ومقالة
الواعي فكم
من ناع
وناعية
لقتلى في
الواعية ! وبعداً
لمن طغى
وأدبر، وعصى
وكذب وتولى،
ألا
فادخلوها أيها
الناس
فبايعوا
بيعة هدى،
فلا والذي
جعل السماء
سقفاً
مكفوفاً
والأرض
فجاجا سبلا،
ما بايعتم
بعد بيعة علي
بن أبي طالب
وآل علي أهدى
منها. (تسمع أصوات:
قد بايعناك
يا أبا إسحاق) المختار:
تبايعوني
على كتاب
الله وسنة
نبيه والطلب
بدماء أهل
البيت وجهاد
المحلين
والدفع عن
الضعفاء
وقتال من
قاتلنا وسلم
من سالمنا والفاء
ببيعتنا لا
نقيلكم ولا نستقيلكم
. (تسمع أصوات
مؤيدة: نعم
نبايعك على
ذلك يا أبا
إسحاق) المختار:
فإن المهدي
ابن الوصي
محمد بن علي
بعثني إليكم
أميناً
ووزيراً
ومنتخباً
وأميراً
وأمرني
بقتال
الملحدين
والطلب
بدماء أهل بيته
والدفع عن
الضعفاء إني قد
جئتكم من قبل
ولي الأمر
ومعدن الفضل
ووصي الوصي
والإمام
المهدي بأمر
فيه الشفاء
وكشف الغطاء
وقتل
الأعداء
وتمام النعماء
، إني إنما
أعمل على
مثال قد مثل
لي وأمر قد
بين لي فيه عز
وليكم وقتل
عدوكم وشفاء
صدوركم فاسمعوا
مني قولي
وأطيعوا
أمري ثم
أبشروا وتباشروا
فإني لكم بكل
ما تأملون
خير زعيم المختار:
يا معشر
الشيعة إني
لأعلم أن
نُفيراً منكم
ارتابوا
وتحيروا
وخابوا، فإن
هم أصابوا
أقبلوا وأنابوا
، وإن هم
كبوا وهابوا
، واعترضوا وانجابوا،
فقد ثبروا
وخابوا. فماوراءكم
قد فتنتم
وارتبتم. أصوات: قد أمرنا
بنصرتك ! المختار: الله أكبر
أنا أبو
إسحاق! يا معشر
الشيعة، إن
نفراً منكم
أحبوا أن
يعلموا مصداق
ما جئت به ،
فرحلوا إلى
إمام الهدى ،
والنجيب
المرتضى ابن
خير من طشى
ومشى، حاشا
النبي
المجتبى،
فسألوه عما
قدمت به
عليكم ،
فنبأهم أني
وزيره وظهيره،
ورسوله
وخليله،
وأمركم باتباعي
وطاعتي فيما
دعوتكم إليه
من قتال المحلين
والطلب
بدماء أهل
بيت نبيكم
المصطفى، أين
عبدالرحمن
بن شريح!
عبدالرحمن (ينهض شيخ
في الستين من
بين الناس)
: لبيك يا
أبا إسحاق! المختار:
أنبئهم
بخبرك ومن
معك! عبدالحمن بن شريح:
(متوجهاً إلى
القوم) يا
معشر الشيعة
إنا قد أحببنا
أن نستثبت
لأنفسنا
خاصة ولجميع
إخواننا
عامة،
فقدمنا على
المهدي بن
علي فسألناه
عن حربنا هذه
وعما دعانا
إليه
المختار منها
فأمرنا
بمظاهرته
ومؤازرته،
وإجابته إلى
ما دعانا
إليه،
فأقبلنا
طيبة نفوسنا
منشرحة
صدورنا قد
أذهب الله
منها الشك
والغل والريب،
واستقامت
لنا بصيرتنا
في قتال عدونا
، فليبلغ
ذلك شاهدكم غائبكم
واستعدوا
وتأهبوا. المختار: أسمعتم
مقالته يا
معشر
الشيعة،
أخبرهم بما أجابكم
السيد
المرتضى ابن
الحنفية! عبدالرحمن: يا وجوه
الشيعة ويا
شيوخ المصر،
لما جئنا ابن
الحنفية
وسألناه عن
بيعتنا هذه
قام فحمد الله
وأثنى عليه
ثم قال: أما
بعد، فأما ما
ذكرتم مما
خصصنا الله
به من فضل،
فإن الله يوتيه
من
يشاء والله
ذو الفضل
العظيم،
فلله الحمد!
وأما ما ذكرتم
من مصيبتنا
بحسين، فإن
ذلك في الذكر
الحكيم وهي
ملحمة كتبت
عليه ،
وكرامة
أهداها الله
له ، رفع بما
كان منها
درجات قوم
عنده ، ووضع بها
آخرين، وكان
أمر الله
مفعولا،
وكان أمر
الله قدراً
مقدورا،
وأما ما
ذكرتم من
دعاء من
دعاكم إلى
الطلب
بدمائنا، فوالله
لوددت أن
الله انتصر
لنا من عدونا
بمن شاء من خلقه،
أقول قولي
هذا وأستغفر
الله لي ولكم. المختار:
لقد سمعتم ما
نزل
بإخوانكم
أصحاب سليمان
بن صرد
على يد
الخبيث ابن زياد
وصاحبه ابن
نمير، فهل
فيكم من
أصحاب سليمان
الذي عادوا
من فله
بالأمس؟ أصوات: نعم إنهم
إخواننا
بيننا الآن! المختار:
نعم القوم
هم، مرحباً
بالعصب
الذين أعظم
الله لهم
الأجر حين
انصرفوا،
ورضي انصرافهم
حين قفلوا،
أما ورب
البنية التي
بنى ما خطا
خاطٍ منك خطوة
ولا رتا
رتوة
إلا كان ثواب
الله له أعظم
من ملك
الدنيا، إن سليمان
قد قضى ما عليه ،
وتوفاه الله
فجعل روحه مع
أرواح
الأنبياء والصديقين
والشهداء
والصالحين،
ولم يكن بصاحبكم
الذي تنصرون
به، إني أنا
الأمير
المأمور والأمين
المأمون
وأمير الجيش
وقاتل
الجبارين
والمنتقم من
أعداء الدين
والمقيد من
الأوتار،
فأعدوا واستعدوا
، وأبشروا
واستبشروا،
أدعوكم إلى
كتاب الله
وسنة نبيه صلى
الله عليه
وسلم، وإلى
الطلب بدماء
أهل البيت
والدفع عن
الضعفاء،
وجهاد
المحلين
والسلام. (صوات
قادمة من
أصحاب
سليمان
موافقة
ومؤمنة على
كلام
المختار: نحن
نبايعك على
ما بايعنا
عليه سليمان) المختار (ساجعاً):
أما ورب
البحار
والنخيل
والأشجار والمهامه
والقفار
والملائكة
الأبرار
والمصطفين
الأخيار لأقتلن
كل جبار بكل
لدن خطار
ومهند بتار
في جموع من
الأنصار
ليسوا بميل
أغمار ولا
بعزل أشرار
حتى إذا أقمت عمود
الدين ورأبت
شعب صدع
المسلمين
وشفيت غليل
صدور
المؤمنين
وأدركت بثأر
النبيين ولم
يكبر علي
زوال الدنيا
ولم أجفل
بالموت أصوات: نصرك الله
يا أبا
إسحاق، نصرك
الله يا وزير
آل محمد! (ينزل عن
المنبر
فيتلقاه ابن
كامل وابن شميط
وآخرون) ابن شميط:
أبا إسحاق! إن
أشراف أهل
الكوفة مجتمعون
على قتالك،
فإن جامعنا
على أمرنا إبراهيم
بن الأشتر
رجونا
بإذن الله
القوة على
عدونا ، وألا
يضرنا خلاف
من خالفنا،
فإنه فتى بئيس،
وابن رجل
شريف بعيد
الصيت، وله
عشيرة ذات عز
وعدد . المختار:
لقد أشرت
بالرأي يا بن شميط،
فذاك هو سيد مذحج
وفارسها،
أين هو الآن! ابن شميط:
إنه في بيته
وعنده وجوه
قومه! المختار: لنذهب
إليه إذن!
فنكلمه
وندعه إلى
قتال المحلين
والدفع عن
الضعفاء. (يخرجون
فيظلم
المنظر، بعد
قليل يضيء
المكان فنرى
مجلساً
واسعاً من
مجالس سادات
العرب وأولي
الشرف
والمكانة
فيهم وقد
امتلأ بجمه
من جلة
الرجال الذين
جلسوا في
جوانبه، وقد
توسطهم سيد الدار
إبراهيم
بن الأشتر
، وهو رجل في
الأربعينات
من عمره، قوي البنيه،
طويل
القامة،
ثاقب
النظرة،
توحي ملامحه
وتقاطيع
وجهه بشيء
غير يسير من
البأس
والقوة، وقد
اتكأ في
جلسته
محادثاً جلاسه،
...... يدخل
المختار
وأصحابه
ومعهم عامر
الشعبي) ابن الأشتر:
مرحباً بأبي
إسحاق! المختار: لشد ما
افتقدتك يا
إبراهيم!
(يجلسون) ابراهيم: حال بيني
وبينك السجن! المختار:
ها أنا قد
خرجت الآن
، وإني
أدعوك إلى
الطلب بثأر
سيد
المسلمين
بقتال
المحلين
والدفع عن
الضعفاء! ابراهيم: لطالما
دعوتني إلى
هذا يا أبا
إسحاق، لكني
لم أقر لك
بوزارة آل
محمد التي
تدعيها! المختار:
يا بن الأشتر
بايع، فإن
المهدي ابن
الوصي محمد
بن علي بعثني
إليكم
أميناً
ووزيراً
ومنتخباً
وأميراً وأمرني
بقتال
المحلين
والطلب
بدماء أهل
بيته والدفع
عن الضعفاء. إبراهيم:
ما كنت
لأبايع يا
أبا إسحاق
إلا أن تأتيني
ببينه! المختار: لقد جئتك
معي الآن
بالبينة! ابراهيم: وأين هي؟ المختار:
إن معي
كتاباً من من
الهدي محمد
بن علي وهو
خير أهل
الأرض اليوم
يسألك أن
تنصرنا
وتؤازرنا،
فإن فعلت اغتبطت
، وإن لم
تفعل فهذا
الكتاب حجة
عليك،
وسيغني الله
المهدي
محمداً وأولياءه
عنك. ادفع
إليه الكتاب
يا شعبي!
(الشعبي يفعل
ما أمره) ابراهيم: إلي
بالمصباح
(يفض خاتم
الكتاب،
ويقرأ) بسم الله
الرحمن
الرحيم من
محمد المهدي
إلى إبراهيم
بن مالك الأشتر،
سلام عليك،
فإني أحمد
إليك الله
الذي لا إله
إلا هو، أما
بعد فإني قد
بعثت إليكم
بوزيري
وأميني
ونجيي الذي
ارتضيته
لنفسي، وقد
أمرته بقتال
عدوي والطلب
بدماء أهل
بيتي، فانهض
معه بنفسك
وعشيرتك ومن
أطاعك، فإنك
إن نصرتني
وأجبت دعوتي
وساعدت
وزيري، كانت
لك عندي بذلك
فضيلة، ولك
بذلك أعنة
الخيل، وكل
جيش غاز، وكل
مصر ومنبر
وثغر ظهرت
عليه فيما
بين الكوفة
وأقصى بلاد
أهل الشأم،
علي الوفاء
بذلك على عهد الله
، فإن فعلت
ذلك نلت به
عند الله
أفضل
الكرامة، وإن
أبيت هلكت
هلاكاً لا نستقيله
أبداً،
والسلام
عليك. إبراهيم: (ينهي
القراءة) لقد
كتب إلي ابن
الحنفية،
وقد كتبت
إليه قبل
اليوم، فما
كان يكتب إلي
إلا باسمه واسم
أبيه! المختار: إن ذلك
زمان وهذا
زمان! إبراهيم:
فمن يعلم أن
هذا كتاب ابن
الحنفية إلي؟ المختار:
ها هنا رجال
يشهدون
بهذا، (يشير
إلى عدة من
أصحابه،
فيقوم يزيد
بن أنس وعبدالله
بن كامل
وأحمر بن شميط
وغيرهم) يزيد بن أنس:
إننا لنشهد
أن هذا كتاب
محمد بن علي إليك. إبراهيم:
(يتفكر
قليلاً، ثم
يتأخر عن
فراشه) أبا
إسحاق ابسط
يدك أبايعك
، (يبسط
المختار
يده،
فيبايعه
إبراهيم) إبراهيم: ها أنا قد
بايعتك يا
أبا إسحاق! المحتار:
لقد أديت ما
أمرت به، ولا
غرو فأنت فتى بئيس
وابن رجل شريف ،
إني ذاهب إلى
أصحابي،
ومنتظر أن
تجيئنا هناك
ومعك فرسان
قومك وأشراف
عشيرتك. إبراهيم: سأفعل يا
أبا إسحاق.
(ينصرف
المختار ومن معه
، ويشير
إبراهيم إلى
الشعبي
بالبقاء) إبراهيم:
هلم إلي يا
شعبي، إني قد
حفظت أنك لم
تشهد أنت ولا أبوك
، أفترى
هؤلاء شهدوا
على حق؟ الشعبي:
(متردداً
قليلاً) إنهم
قد شهدوا على
ما رأيتَ وهم
سادة القراء ومشيخة
المصر
وفرسان
العرب، ولا
أرى مثل
هؤلاء يقولون
إلا حقا. إبراهيم: إذن اكتب
لي أسماءهم
فإني ليس
كلهم أعرف.
(إلى غلامه)
إلي بصحيفة ودواة
يا غلام، (يحضر
غلامه ما
يريد) هيا اكتب
يا شعبي! الشعبي:
(يستلم
الدواة
والصحيفة بامتعاظ،
يكتب) بسم
الله الرحمن الرحيم
، هذا ما
شهد عليه السائب
بن مالك
الأشعري،
ويزيد بن أنس الأسدي
، وأحمر بن شميط
الأحمسي
ومالك بن
عمرو النهدي....
شهدوا أن
محمد بن علي
كتب إلى
إبراهيم بن الأشتر
يأمره
بمؤازرة
المختار
ومظاهرته
على قتال المحلين،
والطلب
بدماء أهل البيت،
وشهد على
هؤلاء النفر
الذين شهدوا
على هذه
الشهادة شراحيل
بن عبد وعبدالحمن
بن عبدالله
النخعي
وعامر بن شراحيل
الشعبي.
(ينتهي من
الكتاب
فيسلمه
إبراهيم، يأخذه
إبراهيم
فيقرأه، ثم
يضعه جانبه) الشعبي: وماذا
تصنع بهذا
رحمك الله؟ إبراهيم: دعه
فلربما
احتاج إليه
لاحقاً، (إلى جلاسه)
هيا ياقوم
ليستجمع
كلكم سلاحة
وحلقته
لنوافي
المختار قبل
الفجر. يظلم
المسرح، ثم
بعد وقت قصير
يضيء من جديد
فنرى منظر
خيمة من الداخل
، وقد
دخلها الآن عبدالله
بن مطيع الذي
أصبح الآن
والياً على
الكوفة ومعه
بعض مساعديه
ومعهم عدد من سادات
العرب في
الكوفة
آنذاك) ابن مطيع:
تباً لأبي إسحاق
، انتقض
علينا بعض أن
أدى الأيمان
المغلظة بألا
ينتقض أو
يحدث حدثاً! شبث:
لقد اتخذ أبو
إسحاق الكذب ديناً
، فهل ظنتت
أنه سيفي لك
بها! ابن
مضارب:
بالأمس لم
نكد نسلم من
غائلته بعد
أن كادت
تفلنا جموعه! ابن
مطيع: يا لها
من أحدوثة
إذن! إن من
أعجب العجب
عجزكم عن عصبة
قليل عددها
خبيث دينها
ضالة مضلة،
اخرجوا إليهم
فامنعوا
منهم حريمكم
وقاتلوهم عن
مصركم
وامنعوا
منهم فيئكم، وإلا
والله
ليشاركنهم
في فيئكم من
لا حق فيه
والله لقد
بلغني أن
فيهم خمسمئة
رجل من
محرريكم
عليهم أمير
منهم، وإنما
ذهاب عزكم
وسلطانكم
وتغير دينكم
حين يكثرون. (يظلم
المنظر، ثم
يضيء ثانية
بعد وقت قصير
فنرى
المختار بن
أبي عبيد
جالس في قبته
بعد أن حقق
انتصاراً هو
وأصحابه على
جنود السلطة
في الكوفة
ومن تابعها
من القبائل
العربية،
وقد جيء الآن
بالأسرى من
موقعة جبانة السبيع
التي كسرت
جيوشه فيها
جيش أهل تلك
الناحية ومن
شايعهم من
جنود ابن
مطيع صاحب
الكوفة، ......) ابن كامل:
لقد تركناهم
فلاًّ
تتعقبه
الطير لتأكل
ممن أقعدته
جراحته! المختار:
فبشرك الله
بالفتح، هذا
طير صالح إن شاء
الله. ابن شميط:
واستحر فيهم
القتل حتى
كادوا أن يبادوا. أبن أنس:
ألا وإن
السيوف تركت
رأس راشدٍ خذاريف! المختار: (ساجعاً)
عدوا
لغازيكم هذا
أكثر من عشر،
ودون الشهر
، ثم
يجيئكم نبأ هتر
من طعن نتر
وضرب هبر
وقتل جم وأمر رجم
فمن لها؟
أنا لها، لا
تكذبن أنا لها. الحاضرون: أطال الله
بقاء الأمير
ونصره على
أعداءه
المحلين! (يحضر
الجنود
مجموعة من
الأسرى) ابن كامل:
هؤلاء من
أعدائك
المحلين
أسرناهم في
جبانة السبيع. المختار:تعسا
لهم وخسراً، حسوهم
بالسيوف
وليلحقوا
بإخوانهم! (يأخذهم
ابن كامل
ورجاله خارجاً
ليدق
أعناقهم) أصوات
الأسرى: (متوسلين)
أبا إسحاق!
ملكت فاسجح،
والله ماخرجنا
إلا مكرهين! المختار: عليك بهم
يا بن كامل
ولا تغادرن
منهم أحداً. (بعد وقت
قصير، يأتي
الجند بسراقة
ابن مرداس
البارقي
الشاعر، وقد
أسر في تلك
الموقعة) المختار: سراقة
بن مرداس،
لقد أمكن
الله منك! سراقة: (يصيح)
امنن علي
اليوم يا خير معد
وخير
من حل بشحر
والجند
وخير من صام وصلى
وسجد المختار:
وأنى لك ذلك
يا سراقة؟ سراقة: أصلحك
الله أيها الأمير
سراقة
بن مرداس
يحلف بالله
الذي لا إله
إلا هو لقد
رأى الملائكة
تقاتل معك
على الخيول
البلق بين
السماء والأرض. (الجميع
يندهشون لهذا
الكلام) المختار: (لأصحابه)
أرأيتم ما
يقول؟ ألم أعدكم
أنا بذلك! الجميع: بلى ،
قد وعدتنا
بذلك. ابن كامل:
ومن أسرك
إذن؟ سراقة: وأنتم
أسرتموني ! ما
أسرني إلا
قوم على دواب
بلق عليهم
ثياب بيض. المختار:
هلم إلي يا سراقة
(يأخذ سراقة
جانباً
فيناجيه) إني
قد علمت أنك
لم تر
الملائكة
وإنما أردت
ألا أقتلك، فاذهب
عني لا تفسد
علي أصحابي. (يخرج سراقة
وقد مَنَّ
عليه
المختار) (سراقة
يخرج من
معسكر
المختار
ويذهب إلى فل
قومه بارق
الذين كسرهم
المختار...) ابن أنيس: سراقة!
والله ما ظننت
أنك تنجوا
وقد أحرزوك! سراقة: إليك عني
يا رجل
، ودعني
انصرف إلى
محلتي فالقى
خبر قومي
هناك! ابن أنيس:
والله لا
تبرح حتى
تخبرني! بالله
عليك كيف
نجوت؟ لكن لا
تقل لي إنك جالدتهم
بالسيف حتى خلصت
، فأنا
أعرفك يا بن مرداس،
وأعرف أي
صاحب سيف أنت! سراقة: ألا تفتأ
تسخر مني يا
بن أنيس! وأنت
الذي احتجبت
لدى حلائلك
حين جد الجد
وحمي الوطيس! أبن
أنيس: كلانا
عالم
بالآخر،
كلانا صاحب
جبن ودعة،
لكن أخبرني
كيف خلصت وقد
تمكن أبو
إسحاق من
حلقومك! سراقة: (يجلس) لا
حول ولا قوة
إلا بالله
، لما عرفت
من دجالهم
دعواه التي
كان يمني
جنوده بها،
عرفت أن ذلك يرضيه
فحلفت لهم
كاذبا أني
رأيت
الملائكة
تقاتل معهم! أبن أنيس: واسوءتاه!
واشؤماه!
كيف جرؤت على
هذا يا سراقة،
أتحلف بالله
كاذبا لترضي
ذلك الدجال وشرطته؟ سراقة: إنا لله
وإنا إليه
لراجعون، ما
كنت في أيمان أشد
مني مبالغة
في الكذب مني
في أيماني
هذه التي
حلفت لهم بها
أني قد رأيت
الملائكة
معهم تقاتل. أبن أنيس:
إذن اسمع يا سراقة،
فوالله
لتتوبن
من يمينك الغموس
هذه
، أو
ليأخذنك
الله بها أخذ
عزيز مقتدر! سراقة: اللهم
توبة منها
، أستغفر
الله
العظيم، فوالله
ما حلفت إلا
لأنجو من سيف
ذلك الدجال! أبن أنيس:
ثكلتك أمك يا
بن مرداس،
لإن
نجوت بها من
سيفه فمن
ينجيك من
مغبتها غدا
عند خالقك؟
سراقة: اللهم
غفراً
وصفحاً،
اللهم غفراً
وصفحاً، اللهم
عليك بملقح
الفتنة ورأس
الضلالة
الذي ألجأني
إلى هذه
اليمين،
اللهم فرق
شمله واخذل جنوده!
(ثم ينبري
شاعراً)
ألا أبلغ أبا
إسحاق أني
رأيت البلق دهماً
مصمتات
كفرت بوحيكم
وجعلت نذراً
علي قتالكم
حتى الممات
أُري
عيني ما لم
تبصراه
كلانا عالم
بالترهات
إذا قالوا أقول
لهم كذبتم
وإن خرجوا
لبست لهم
أداتي (يظلم
المنظر، ثم
يضيء من جديد
فنرى المختار
في مجلسه
السابق) المختار: أما وقد
كسرنا
شوكتهم فقد
آن الأوان
لتتبع فتلة
سيد
المسلمين
والثأر لأهل
بيت النبي
الكريم! ابن كامل:
إن هذا الحي
من أهل
الكوفة يؤون
بين ظهرانيهم
جمعاً من
قتلة
الصالحين
والسادة المطهرين. المختار:
أما وإني أعلمهم
يا بن كامل...
والآن يا
رجال، ما من
ديننا ترك
قوم قتلوا
الحسين يمشون
أحياء في
الدنيا
آمنين، بئس
ناصر آل محمد
أنا إذاً في
الدنيا! أنا
إذاً
الكذاب
كما سموني،
فإني بالله
أستعين
عليهم،
الحمد لله
الذي جعلني
سيفاً ضربهم
به ورمحاً
طعنهم به،
وطالب وترهم
والقائم
بحقهم ، إنه
كان حقاً على
الله أن
يَقتل من
قتلهم، وأن
يذل من جهل حقهم،
فسموهم لي ثم
اتبعوهم حتى
تفنوهم.
اطلبوا لي
قتلة الحسين
فإنه لا يسوغ
لي الطعام
والشراب حتى
أطهر الأرض منهم
، وأنقي
المصر منهم. أحمر: ها هو
شمر بن ذي الجوشن
قد التجأ إلى
بيته
بالكوفة بعد
أن كسرنا
جموعهم! ابن كامل:
وقد سمعت أنه
سيبني على
بنت سيد من ساداتها
الليلة! المختار:
ماذا تقول،
سيبني هذه
غداّ على
امرأة من
قومه، إذن فوالله
لا انتظره
حتى يتبطن
الحسان وقد
قتل سيد شباب
أهل الجنة
وبطنه
التراب، هيا
يا بن كامل خذ
معك رجالا من
شرطة الله
وامضوا إليه
أنت وزربي
غلامي وأتوني
برأسه قبل أن
تهدى إليه
عروسه! ابن كامل:
أمرك يا أبا
إسحاق، هيا
يا رجال، وليلحقني
زربي
(يخرج) (منزل
الشمر بن ذي الجوشن
من الخارج،
حيث بدى
الرجال
يقتربون
شيئاً
فشيئاً منه
وفي معيتهم
دليل من
النبط، داخل
البيت يرى
الشمر نفسه
جالساً وفي
حضرته رجل من
قومه وهو
مسلم بن عبدالله
وقد تهيآ
للنوم.......) مسلم: ما لك لو
أنك ارتحلت
بنا من هذا
المكان،
فإنا نتخوف
به! الشمر: أو كل هذا
فرقاً من
الكذاب!
والله لا أتحول
منه ثلاثة
أيام، ملأ
الله قلوبكم
رعبا! (صمت.... ينصرف
كل إلى فراشه
.... يمر
وقت ... يُسمع
وقع حوافر تقترب
من البيت،
... يستيقظ مسلم
من نعاسه
فيتلفت متوجسا
من هذه
الأصوات، ثم
يكلم الشمر) مسلم: أبا
السابغة،
إني لأجد أصواتاً
قادمة! الشمر:
(يلتفت إليه
من فراشه)
أصوات وأي أصوات
، ما هي إلا
أصوات الدبى
التي ملئت الآرض
في الخارج! مسلم: (ينهض
ولا يزال
متوجسا) إذن
فلو ترك الدبى
ليلا لنام! (يتجه
إلى كوة في
الجدار
فينظر، فيرى
رجال ابن
كامل
منحدرين
إليهم من
التل وهم
يكبرون،
فيهب إلى الشمر
مذعورا) مسلم: لا
والله ما هذا بالدبى،
ها هم الرجال
قد تحدرت
بهم خيولهم
إلينا، فالنجاء
النجاء! (يهب الشمر
من فراشه ) الشمر: ماذا تقول،
خيولهم! أين سلاحي
يا رجال؟ شلت يداي
إن لم آتي
عليهم ! أنا أبو
السابغة (يبحث عن
سلاحه فلا
يجد إلا
الرمح، وفي
الخارج قد
أوشك ابن
كامل على
اقتحام
البيت، في
حين خرج ابن
مسلم من
المكان
بسيفه
تاركاً الشمر
، يخرج
الشمر برمحه
فيواجه ابن
كامل ورجاله
، ابن كامل:
( صائحا) يا
شرطة الله ها
هو قد أقبل
الخبيث! إليكموه
عدو الله! الشمر:
مرحى بشرطة
الدجال،
لأرينكم من أكون
، أنا ابو
السابغة!
تعسا ليربوع
إن آتي عليكم العشية! (يهجم عليه
الرجال، يجالدهم
بالرمح
الطويل الذي
معه، ويصيب
فيهم جراحة، يُسمع
وقع السيوف
على الرمح،
يشغله
المهاجمون فيتحلقون
حوله
ويتناوشون
معه، يتغافله
أحدهم
فيقترب منه
من وراء
ويضرب رأسه
بالسيف،
ينحرف السيف
عن رأسه لكنه
يستقر في
صفحة عاتقه
وينهر دمه،
يلتفت الشمر
فيصوب إليه
الرمح: خذ
وأنا أبو
السابغة!
فيميل عنه
ويخطئه، يتضضع
الشمر من أثر
الضربة
فيسقط، يقتربون
منه فيجهزون
عليه
بسيوفهم) رجل 1:
الله أكبر!
قتل الخبيث! ابن كامل:
الحمد الله
الذي أمكن
منه! وأخذ
بثأر السادة المطهرين!
هيا يا رجال احتزوا
رأسه وخذوه
إلى المختار! رجل2:
انتظروا يا
رجال (يرفع
ثوبه
بالرمح) ها هو
قد انكشف
ظهره،
انظروا إلى
هذا الوضَح
وكأنه جلد
كلب أبقع! ابن كامل:
(ينظر) الله أكبر
، ما هذا ،
لقد نمي
إلينا الخبر
بذلك، إنه
للكلب الأبقع
الذي ولغ في
دم آل الرسول!
.... لكن أين الذي
كان معه؟ لقد
رأيت رجلا غيره؟ رجل
3: رأيته وقد
ولى عبر تلك
الأجمة. ابن كامل:
هرب، هيا الحقوه...
، ابخثو
عنه في الاجمة
فلن يبعد
كثيرا في هذا
الليل. المشهد الثاني تدور احادث
هذا المشهد
على ارض
منبسطة في
منطقة الخازر
على أطراف
الفرات
الشمالية.
جاء المختار
بين ابي
عبيد بجنوده
وأتباعه
لملاقاة
عبيد الله بن
زياد وجيش
أهل الشام
الذي معه. (خيمة
المختار بن
أبي عبيد، وحولة
جملة من
أصحابه) المختار: اوقد
جاء بن أبي
زياد؟ أحمر بن شميط:
هاهو قد ضرب
معسكره على
الطرف الآخر
من االخازر،
رايت
ركابهم من
بعيد. المختار:
سيرى ابن
سمية أي جيش
سيلاقي، أيا
شرطة الله
، خذوا
وتركم منه،
هاهو قد أقبل
عليكم (أصوات
وتهليل، ودعوات
) هاهوا قد جاء عدو
الله، هذا هو
رأس المحلين
الذين نالوا
من سيد
المسلمين،
ألا وإني لن
أتركه يعود . (أصوات
وتهليل، ودعوات
) اما
ومن فلق الحب
والنوى،
وأنزل المن
والسلوى، ونهى
عن اللمز
والنجوى، لأتركنه
على عوده
يتلوى. (يتحدثون
قليلا ثم
يشير عليهم
بالانصراف، الا
زربي
غلامه) المختار
(مناجيا): ها مافعلت
يازربي؟ زربي: كما أمرت
يا مولاي.
اشتريت سربا
من الحمام الأبيض
من رجل من
النبط. المختار: ثم ماذا؟ زربي: هو لدي
الآن،
وسأطلقه
عندما يحمي
الوطيس ويصطرع
الفريقان. المختار:
لا عدمتك
يا زربي،
انتبه لما
تفعل، واجعل
وكْدك في ألا
يراك أحد. زربي: هو ذاك يا
مولاي. المختار: اذن
انصرف،
واحفظ حمامك
من أن تهلكه سنانير
أهل الكوفه!
فهي
لا تحرص على
شيء حرصها
عليه. زربي: لا تخف يا
مولاي، هو في
مكان حصين
إلى أن يحين وقته.
(ينصرف) البقية
ستأتي إن شاء
الله
|
|